التحول الرقمي في جامعة قنا: من الورق إلى المنظومة
بقلم: د. هاني الخطيب
لا تزال كثير من المؤسسات التعليمية تعتمد في إجراءاتها اليومية على آليات ورقية متعددة الخطوات، تستنزف وقت الطالب والأستاذ والموظف على حد سواء، غير أن جامعة قنا سلكت في السنوات الأخيرة مسارًا مغايرًا، إذ أطلقت منظومة رقمية تجاوزت خمسة وخمسين تطبيقًا متكاملًا، تخدم مختلف شرائح المجتمع الجامعي.
ولعل ما يميز هذه التجربة أنها لم تكتفِ برقمنة النماذج والاستمارات، بل أعادت تصميم العمليات من جذورها، تطبيق Events نموذج على ذلك؛ إذ يُتيح لمنظمي المؤتمرات والندوات تحديد المواعيد والاطلاع على القاعات المتاحة وحجزها، مع إمكانية تسجيل الفاعلية، كل ذلك عبر منصة واحدة بدلًا من التنسيق المتشعب بين إدارات متعددة.
وعلى المستوى الإداري، جاء تطبيق الاجتماعات ليحوّل آلية عمل مجالس الأقسام والكليات؛ فجداول الأعمال والمحاضر والتوصيات باتت تُعدّ وتُرسل إلى الأعضاء رقميًا، دون الحاجة إلى أي مستند ورقي.
هذان التطبيقان، من بين خمسة وخمسين، يكشفان عن فلسفة واضحة: أن الكفاءة المؤسسية لا تتحقق بتقليص النفقات فحسب، بل بإعادة النظر في الطريقة التي يُنجز بها العمل أصلًا، وهو درس تحتاجه كثير من الجامعات العربية.
