في عالمٍ باتت فيه "النقرة" الواحدة تختصر مسافات من الزمن، نعود بالذاكرة إلى البدايات، لنرصد كيف تحول الحلم الرقمي في جامعة قنا إلى واقع ملموس.
أحد شهود العيان على مرحلة مهمة من مراحل التطور التكنولوجى فى الجامعة
د .محمد عمران مدير مركز الخدمات الإلكترونية ومدير مركز التأهيل الوظيفى بالجامعة فى كليك ٩٥
س : د. محمد من واقع خبراتكم التي تمتد لأكثر من 23 عاماً حدثنا عن المحطات المهمة فى رحلة التطور التكنولوجى
ج: الحقيقة أننى بدأت العمل الفعلي قبل عام 2002، ولكن المحطة الفاصلة كانت في عام 2004 مع انطلاق "المشروع المركزي لتكنولوجيا المعلومات" برعاية المجلس الأعلى للجامعات.
واجهنا وقتها تحدياً كبيراً وهو كيف ننتقل من "إدخال البيانات يدوياً" والاعتماد على الأوراق إلى بناء قواعد بيانات رقمية؟ بدأنا بمركز المعلومات، وكان لي الشرف أن أكون أول من حصل على شهادة ICDL في الجامعة
ومن هنا انطلقنا لتأسيس مركز اختبارات دوري، لتصبح جامعة جنوب الوادي (قنا حالياً) من أوائل الجامعات المصرية التي وضعت قدمها على طريق التحول الرقمي.
المحطة الثانية عام 2019 وهو عام الحصاد فقد حصلنا على جائزة "أفضل مركز على مستوى الجامعات المصرية" في التحول الرقمي. هذا التميز لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج عمل تراكمي في ميكنة بيانات الطلاب، والكنترولات والنتائج، وصولاً إلى بناء منظومة متكاملة لا تخدم الطلاب فحسب، بل تمتد للدراسات العليا والإدارات المركزية عبر مركز الـ (MIS).
س: بوابة الجامعة (Portal) والمكتبة الرقمية ليسا مجرد مواقع إلكترونية، بل هى واجهة الجامعة للعالم
س. كيف حققتم الريادة في هذا الملف؟
ج: موقع الجامعة نافذة قوية جداً ولها كثافة دخول عالية، وقد حصدنا فيه المركز الأول
كأفضل موقع جامعي مصري. الموقع اليوم يؤرشف كل أنشطة ووثائق الكليات.
أما "المكتبة الرقمية" فهي كنز حقيقي يضم عدداً هائلاً من الرسائل العلمية، والمميزة ، الأهم تطبيق نظام "كشف الانتحال العلمي" لضمان نزاهة الأبحاث. بالإضافة إلى "مركز التعليم الإلكتروني" الذي ينجح في تحويل المقررات الورقية إلى رقمية، مما وفر الكثير من الجهد والتكلفة، وفتح باب التبادل المعرفي بيننا وبين الجامعات الأخرى.
س: عاصرتم ثلاثة من رؤساء الجامعة. كيف ساهمت كل حقبة في دفع عجلة التكنولوجيا ؟
ج: لكل مرحلة بصمتها؛ ففي عهد الأستاذ الدكتور عباس منصور، ركزنا بقوة على البنية التحتية والشبكات حتى امتلكنا "داتا سنتر" (Data Center) يعد الأفضل بشهادة شبكة الجامعات المصرية. ثم جاءت فترة الأستاذ الدكتور يوسف الغرباوي لنستكمل البناء، وصولاً إلى عهد الأستاذ الدكتور أحمد عكاوي، والتي شهدت "الطفرة الحقيقية" في التطبيقات. لدينا الآن أكثر من 55 تطبيق إلكتروني تغطي كل الخدمات. ولعل أحدث إنجازاتنا هو "مركز البايوميتري" للأوراق الثبوتية، الذي يتيح للخريجين استخراج شهاداتهم وتوثيقها من الخارجية وإرسالها لأي دولة في العالم بضغطة زر.
س. ما الفرق الجوهري الذي لمسه الطالب في جامعة قنا بين الماضي واليوم؟
ج. الفرق شاسع! في الماضي كان الطالب يقف في طوابير البنوك وشؤون الطلاب. اليوم كل شيء يتم من هاتفه؛ يسدد المصاريف، يستلم الكتب الإلكترونية، يسجل في المدن الجامعية ويعرف رقم غرفته ومبناه، ويحصل على نتيجته إلكترونياً.
أما على مستوى المؤسسة، فقد قفزت جامعة قنا قفزة هائلة في التصنيفات العالمية
ولا تنسوا أن جامعة قنا هي "الجامعة الأم" التي ولدت من رحمها جامعات سوهاج وأسوان والأقصر والغردقة
واليوم تقود هذه الجامعات رقمياً بصفتها الأصل والقدوة.

