"من طوابير المدينة إلى نقرة على الموبايل".. كيف غير تطبيق المدن الجامعية بقنا حياة الطالبات؟
في الساعة التاسعة مساءً، جلست "مريم" على سريرها داخل إحدى غرف المدينة الجامعية فى جامعة قنا تتصفح هاتفها بهدوء، بينما كانت "آية" في الجهة المقابلة تقلب في أوراق كثيرة بعصبية واضحة وتقول بضيق: " معقول ؟! كل دى أوراق مطلوبة لتقديم المدينة الجامعية؟ ".
رفعت مريم عينيها عن الهاتف، وقالت بهدوء:
"هو إنتِ لسه بتقدمي بالطريقة القديمة؟"
نظرت إليها آية باستغراب:
"أومال إيه؟! هو فيه طريقة تانية؟"
ابتسمت مريم قليلًا، وكأنها اعتادت هذا السؤال:
"آه طبعًا.. فيه تطبيق المدن الجامعية، كل حاجة بتتعمل عليه دلوقتي."
توقفت آية عن تقليب الأوراق، وحدقت في مريم قائلة: "تطبيق إيه؟! أنا أول مرة أسمع عنه!"
اعتدلت مريم في جلستها، وبدأت تشرح:
"بصي.. التقديم، وتجديد الإقامة، وحتى متابعة حالتك في المدينة.. كله من على الموبايل. بتسجلي بياناتك، وتختاري نوع الإقامة، وتتابعي الطلب خطوة بخطوة."
سكتت آية لحظات، ثم نظرت إلى الأوراق المتناثرة حولها:"يعني مش هحتاج أروح الإدارة ولا أستنى في الطابور؟".
هزت مريم رأسها بثقة:"ولا أي حاجة من دي.. كله إلكتروني."
تنهدت آية، وكأنها اكتشفت عالمًا جديدًا:
"طب وإحنا لسه بنعاني ليه؟!"
ضحكت مريم وقالت:"علشان في ناس كتير لسه ما تعرفش.. أو متعودة على القديم."
في صباح اليوم التالي، قررت آية أن تمنح نفسها فرصة جديدة، أمسكت هاتفها وجلست بجوار مريم، التي بدأت تساعدها خطوة بخطوة في تحميل التطبيق وتسجيل بياناتها.
كانت آية تتابع كل خطوة بدهشة:
"هو الموضوع بسيط كده؟!"
ردت مريم بابتسامة:
"أهو اللي بيوفر علينا الوقت والتعب."
ومع انتهاء التسجيل، شعرت آية بشيء من الراحة لم تعهده من قبل: "أنا مش مصدقة إني خلصت كل ده وأنا قاعدة مكاني!"
لم يكن ما حدث مجرد تجربة شخصية لطالبتين، بل يعكس تحولًا أكبر تشهده جامعة قنا في إطار التحول الرقمي، حيث تسعى إلى تطوير خدماتها، خاصة داخل المدن الجامعية، من خلال تطبيقات ذكية تهدف إلى تنظيم الإقامة وتسهيل الإجراءات.
فالتطبيق الإلكتروني لإدارة المدن الجامعية لم يقتصر فقط على التقديم، بل امتد ليشمل تنظيم توزيع الغرف، ومتابعة بيانات الطلاب، وتحسين جودة الخدمات المقدمة، بما يضمن بيئة أكثر تنظيمًا وراحة للطالبات المغتربات.
ومع ذلك، يبقى التحدي الأبرز هو نشر الوعي بهذه الخدمات بين الطلاب، خاصة الجدد منهم، الذين ما زال بعضهم يعتمد على الطرق التقليدية.
